الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
48
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
حصن الصعب أسلم وكانوا يحاربون حتى فتح الحصن فأصابوا أقمشة وأمتعة وأطعمة كثيرة * وفي الاكتفاء ولما أصاب المسلمين بخيبر ما أصابهم من الجهد أتى بنو سهم من أسلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا يا رسول اللّه لقد جهدنا وما بأيدينا من شيء فلم يجدوا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا يعطيهم إياه فقال اللهمّ انك قد عرفت حالهم وان ليست بهم قوّة وان ليس بيدي شيء أعطيهم إياه فافتح عليهم أعظم حصونها غناء وأكثرها طعاما وودكا فغدا الناس ففتح اللّه عليهم حصن الصعب بن معاذ وما بخيبر حصن كان أكثر طعاما وودكا منه * وفي معجم ما استعجم نطاة وشق وأديان بينهما أرض تسمى السبخة وفي نطاة حصن مرحب وقصره وقع في سهم الزبير بن العوّام وفي نطاة عين تسمى اللجيجة وأوّل دار فتحت بخيبر دار بنى قمة وهي بنطاة وهي منزل لياسر أخي مرحب وهي التي قالت فيها عائشة رضى اللّه عنها ما شبع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خبز الشعير والتمر حتى فتحت دار بنى قمة قال كل ذلك من كتاب السكوني ثم قال بالشق عين تسمى الحمة وهي التي سماها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قسمة الملائكة يذهب ثلثا مائها في فلج بالفاء والجيم وهو النهر الصغير كذا في الصحاح والثلث الآخر في فلج والمسلك واحد وقد اعتبرت منذ زمان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى اليوم يطرح فيها ثلاث خشبات أو ثلاث تمرات فيذهب اثنان في الفلج الذي له ثلثا مائها وواحدة في الفلج الثاني ولا يقدر أحد أن يأخذ من ذلك الفلج أكثر من الثلث ومن قام في الفلج الذي يأخذ الثلثين ليردّ الماء إلى الفلج الثاني غلبه الماء وفاض ولم يرجع إلى الفلج الثاني بشيء يزيد على الثلث * قال الواقدي بعد فتح الشق ونطاة تحوّل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى كثيبة * وفي خلاصة الوفاء الكثيبة بلفظ كتيبة الجيش قاله أبو عبيدة بالمثلثة حصن بخيبر خمس اللّه ورسوله وذي القربى واليتامى والمساكين وجاء أهل الشق ونطاة فتحصنوا معهم في القموص وهو حصن خيبر الأعظم والقموص بالصاد المهملة كصبور جبل عليه حصن لبنى أبى الحقيق بخيبر وقيل الحصن بالغين والضاد المعجمتين وكان حصنا حصينا حاصره النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قريبا من عشرين ليلة وحين حاصره كانت به شقيقة لم يقدر أن يحضر بنفسه الكريمة معركة المحاربة وكان يعطى الراية كل يوم واحدا من أصحابه ويبعثه إلى المحاربة فأعطاها يوما أبا بكر ووجهه إليه فأتاه وقاتل مقاتلة شديدة ورجع من غير فتح وأخذ الراية في اليوم الثاني عمر فقاتل أشدّ من اليوم السابق ولم يفتح له * وفي رواية في اليوم الاوّل قاتل عمر وفي الثاني أبو بكر وفي الثالث عمر ولم يفتح الحصن فلما أمسى قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم اما واللّه لأعطين الراية غدا رجلا كرارا غير فرّار يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله يفتح اللّه على يديه * وفي رواية قال ابشر يا محمد بن مسلمة تقتل غدا قاتل أخيك وبات الناس يدوكون ليلتهم أي يحرصون ويتحدّثون أيهم يعطاها غدا ولم يكن أحد من الصحابة الذين لهم منزلة من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الا يرجو أن يعطاها روى أن عليا لما بلغه ما قاله النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال اللهمّ لا معطى لما منعت ولا مانع لما أعطيت * روى أن الناس لما أصبحوا غدوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واجتمعوا على بابه * وفي المنتقى لما كان من الغد تطاول لها أبو بكر وعمر وقريش يرجو كل واحد أن يكون هو صاحب ذلك وعن سعد بن أبي وقاص قال جئت فبركت بحذاء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ثم قمت ووقفت بين يديه وعن عمر بن الخطاب أنه قال ما أحببت الامارة الا ذلك اليوم ثم خرج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من خيمته وقال أين علي بن أبي طالب فقيل هو يشتكى عينيه وعن سلمة بن الأكوع أنه قال كان علىّ تخلف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفر خيبر بالمدينة أوّلا وكان به رمد شديد حتى أنه كان لا يرى شيئا ثم قال أنا أتخلف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتأهب وخرج في أثره ولحق به في الطريق أو بعد وصوله إلى خيبر